🧕‍⚖️ العنوسة في الجزائر: عندما تصطدم التحولات الاجتماعية بعجز الدولة

 🧕‍⚖️ العنوسة في الجزائر: عندما تصطدم التحولات الاجتماعية بعجز الدولة



✍️ بقلم: سيف الدين بوكفة

📌  – أم البواقي



---


🔷 المقدمة


تشهد الجزائر تحولات اجتماعية عميقة، تُعيد رسم ملامح العلاقة بين الفرد والدولة، وبين المواطن ومؤسسة الأسرة. ومن أبرز تجليات هذا التحول، تزايد ظاهرة العنوسة، التي لم تعد مجرد مشكلة أسرية، بل أصبحت مؤشرًا استراتيجيًا على اختلال منظومة القيم، والسياسات الاجتماعية، والخطاب الثقافي السائد.


ففي بلد يفوق عدد العازبات فيه 11 مليون، وتتناقص فيه نسب الزواج سنويًا، لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن السياقات الاقتصادية، الثقافية، والسياسية التي تعيشها الجزائر.



---


🔹 أولًا: الدولة وعجزها عن حماية مؤسسة الزواج


رغم أن الدولة الجزائرية رفعت شعارات مثل:


"الأسرة نواة المجتمع"


"الشباب رهان المستقبل"



إلا أن سياساتها لم تواكب التحولات التالية:


🏠 غياب مشاريع إسكان موجهة للمتزوجين الجدد


💸 لا وجود لصندوق دعم الزواج أو قروض بدون فوائد


📉 انخفاض فرص العمل وزيادة البطالة في أوساط الشباب


🤐 صمت الدولة عن ارتفاع المهور وتكاليف الزواج



> ❗في المقابل، تركت الدولة هذا الملف بيد السوق، والمجتمع، والتقاليد، مما جعله يتعفن.





---


🔹 ثانيًا: الهيمنة الثقافية للفكر النسوي (الفيمينيزم)


بدأت موجة الفيمينيزم في الجزائر كخطاب حقوقي مشروع، لكنها سرعان ما تحوّلت – بفعل الاحتكاك بمنصات التواصل والموجات العالمية – إلى تيار جذري يُشكك في مؤسسة الزواج ذاتها.


💼 المرأة المستقلة لم تعد ترى في الزواج ضرورة.


⚖️ النسويات يرفضن مفهوم "القوامة"، "النفقة"، و"طاعة الزوج".


🛑 يُقدّم الرجل في الخطاب الفيمينستي كـ"عدو تاريخي"، و"جهاز قمع عائلي".



> النتيجة: اتساع الفجوة بين الجنسين، وتحوّل الزواج إلى منطقة نزاع أيديولوجي لا شراكة إنسانية.





---


🔹 ثالثًا: غياب خطاب ديني عصري وواقعي


لا تزال كثير من المؤسسات الدينية تُكرر خطابًا نمطيًا حول الزواج، لا يجيب عن أسئلة الجيل الجديد.


في المقابل، الخطاب النسوي والعولمي أكثر تأثيرًا وانتشارًا بين الفتيات.


تغيب الأصوات الدينية المتوازنة التي تقدم الزواج كعلاقة شراكة، لا تسلّط ولا تمرد.



> الدولة فشلت في تسويق نموذج زواج "جزائري حداثي متدين" يوازن بين الأصالة والمعاصرة.





---


🔹 رابعًا: الإعلام ومواقع التواصل... تغذية للفراغ القيمي


في ظل غياب إعلام عمومي فاعل، تنتشر محتويات تشجع:


العزوبية.


العلاقات العابرة.


تحقير مؤسسة الزواج.



يتم تمجيد "العزوبية الذهبية"، و"المرأة التي لا تحتاج رجلًا"، دون نقاش متزن.



> تم ترك الجيل الجديد ليتربى على يد "الترند"، بدل التربية الاجتماعية والوطنية.





---


🔷 الخاتمة: هل نحتاج لإصلاح اقتصادي؟ أم إصلاح فكري؟


العنوسة في الجزائر ليست فقط نتاج أزمة اقتصادية أو مادية، بل هي حصيلة خلل متعدد الأوجه:


دولة غائبة عن دعم الزواج.


فكر نسوي متطرف.


شباب ضائع بين الدين والمادية.


نساء عالقات بين التقاليد والحداثة.



> ⚠️ إذا لم تتحرك الدولة لإعادة الاعتبار للزواج، ودعم مؤسسة الأسرة، ومحاصرة الفكر المتطرف (يمينًا ويسارًا)، فإننا ن

تجه نحو مجتمع فرداني، هش، وفاقد للتماسك.





---


✍️ بقلم:


سيف الدين بوكفة مهتم بالشؤون الاجتماعية




إرسال تعليق

أحدث أقدم