من الجارية إلى المؤثرة: الدعارة الرقمية المقننة عبر تطبيقات البث المباشر

 

من الجارية إلى المؤثرة: دعارة رقمية مقننة في زمن التطبيقات

بقلم: سيف الدين بوكفة – صحفي حر


مقدمة:

في زمن المنصات المفتوحة على كل شيء، انقلبت القيم، وتاهت المعايير، وتحولت بعض التطبيقات إلى ساحات دعارة ناعمة، مقننة، ومستترة تحت لافتة "الترفيه" و"حرية التعبير". من أبرزها تطبيقات مثل بيجو لايف ولايكي وميكو، التي تحوّلت إلى أوكار رقمية تُسوّق للجسد وتروّج للابتذال مقابل هدايا وهمية تُصرف كأموال.

ما الذي يحدث فعلياً؟

تُمارس الدعارة اليوم بثوب نظيف، لا شوارع مظلمة، ولا زبائن مباشرين. بل بثّ حي، ملابس مثيرة، لغة إيحائية، وضحكة مدروسة بدقة. هذا ليس ترفيهاً، بل عبودية إلكترونية مغلفة بمساحيق الحداثة.

من الجارية إلى المؤثرة: مقارنة تُوجِع

في الماضي، كانت الجارية تُؤخذ قسراً، تُباع وتُشترى وتُستعبد باسم الحرب أو المال. كانت ضحية واضحة، لا تملك من أمرها شيئاً.
أما اليوم، فالمرأة تعرض نفسها "طوعاً" في بث مباشر، ترقص، تهمس، وتتلقى "هدايا رقمية" من رجال غرباء.

لكن هل هي فعلاً طوعاً؟ أم أن الفقر، والضغط المجتمعي، وفراغ المعنى، دفعها لذلك؟
الفرق الوحيد: الجارية كانت تُباع بالقوة، أما المؤثرة الرقمية، فهي من تتفاوض على سعرها بنفسها، في سوق إلكتروني يتقنه الذكور.

من المسؤول؟

  • الشركات المالكة: تدّعي الحياد بينما تغذّي المحتوى الجنسي بالخوارزميات.
  • المجتمع: صامت، أو متواطئ بالصمت، أو يستهلك في صمت.
  • الإعلام: يغض الطرف، ويتعامل مع التفاهة كواقع لا يُمكن تغييره.
  • القانون: عاجز عن المراقبة الفعلية أو متأخر في التشريع.

لماذا يجب أن نكتب عن هذا؟

لأن الصمت على هذه المنصات هو قبول ضمني لتسليع المرأة والرضا بمسخ القيم. ما يجري ليس ترفيهاً عابرًا، بل إعادة تشكيل خطيرة للوعي الجمعي، لجيلٍ يُربّى على أن الشهرة = الجسد، والنجاح = التعري.

خاتمة:

دعارة اليوم لا تمرّ عبر أزقة، بل عبر تطبيقات. والضحية ليست فقط المؤثرة، بل جيل كامل يتعلّم أن النجاح هو بيع الجسد، وأن الشهرة لا تحتاج أخلاقاً.

من "الجارية" إلى "المؤثرة الرقمية"، ما تغيّر سوى الشكل، أما المعنى فواحد:
قهر المرأة باسم المال، وتطويع الأخلاق باسم الحداثة.

✊ وأمام هذا الانحدار، لا بد من نقد علني، صريح، وصوت يرفض، حتى لا نستيقظ ذات يوم على مجتمع بلا ملامح، ولا شرف.



Post a Comment

Previous Post Next Post