أبو عبيدة: حين يُغتال القناع وتبقى المسرحية مستمرة
بقلم: سيف الدين (سيفو)
تاريخ النشر: 1 سبتمبر 2025
🧨 المقدمة
في زمن صار فيه الخبر أسرع من الرصاصة، والرمز أضعف من الصورة، استيقظنا اليوم على خبر "اغتيال أبو عبيدة". لا جثة، لا بيان، لا صورة، فقط ضجيج. كأننا نعيش في مسرحية عبثية، حيث يُقتل البطل قبل أن يدخل الخشبة، ويصفق الجمهور لأنهم اعتادوا التصفيق لا لأنهم فهموا شيئًا.
🎭 الفصل الأول: الملثم الذي يزعج المنظومة
أبو عبيدة ليس شخصًا، بل خللٌ في معادلة الاحتلال.
هو الصوت الذي لا يُرى، والبيان الذي لا يُنسى، والملثم الذي يربك أجهزة الاستخبارات أكثر من الصواريخ.
حين يُقال إنه مات، لا أحد يسأل: كيف؟ بل يسألون: هل انتهى الخوف من الرمز؟
الاحتلال لا يطارد الأجساد، بل يطارد الرموز التي ترفض أن تموت حتى لو ماتت.
وأبو عبيدة، بملثمه، صار أكثر من ناطق: صار شبحًا يطاردهم في مؤتمراتهم، وهاشتاغًا يربكهم في منصاتهم.
📡 الفصل الثاني: الإعلام كأداة اغتيال
الخبر لم يُنشر، بل تم تسريبه كما تُسرب الشائعات في المقاهي الشعبية.
المنصات العربية تعاملت مع الحدث كأنه مباراة نهائية: من ينشر أولًا، من يصرخ أكثر، من يختلق تفاصيل لم تُذكر.
لا أحد سأل: هل هناك مصدر؟ هل هناك صورة؟ هل هناك بيان؟
بل سألوا: كم عدد الإعجابات؟ كم مرة تم إعادة التغريد؟
وهكذا، صار الإعلام شريكًا في الاغتيال الرمزي، لا ناقلًا للحدث بل صانعًا له.
🧠 الفصل الثالث: الجمهور بين التصديق والتشفي
الجمهور انقسم كعادته:
فئة نعت الرجل قبل أن تتأكد، وفئة شككت في كل شيء حتى في وجوده، وفئة ثالثة احتفلت وكأنها انتصرت على شبح.
لكن الأخطر كانت الفئة التي تعاملت مع الحدث كأنه "ترند"، لا كأنه اغتيال لرمز.
كأننا نعيش في زمن لا يهم فيه من مات، بل كيف مات، وهل كانت الصورة واضحة، وهل يمكن تحويلها إلى "ميم" ساخر.
🔍 الفصل الرابع: هل مات أبو عبيدة فعلًا؟
ربما مات، وربما لم يمت.
لكن المؤكد أن شيئًا فينا مات:
- قدرتنا على التريث
- احترامنا للرمز
- فهمنا لمعنى المقاومة
أبو عبيدة حيّ طالما بقي القناع، وطالما بقيت الفكرة، وطالما بقيت غزة تقول "لن نركع".
أما نحن، فنحتاج إلى مقاومة من نوع آخر: مقاومة ضد السطحية، ضد الاستهلاك، ضد تحويل البطولة إلى محتوى سريع الزوال.
🕯️ الخاتمة
ما حدث اليوم ليس اغتيالًا لشخص، بل اختبارًا لوعينا.
هل نصدق كل ما يُقال؟ هل نشارك في قتل الرموز دون أن ندري؟
أبو عبيدة، بملثمه، علّمنا أن الصمت أحيانًا أبلغ من البيان، وأن الرمز لا يُغتال إلا حين نكفّ عن الإيمان به.
وإن كان قد مات، فليكن موته درسًا لا ترندًا، وصرخة لا تعليقًا، ووصية لا نكتة.
