الجائزة التي خجلت من نفسها: كيف تحوّل القاتل إلى حمامة سلام؟

 


الجائزة التي خجلت من نفسها

الجائزة التي خجلت من نفسها: كيف تحوّل القاتل إلى حمامة سلام؟

في زمن تُقصف فيه المدن وتُهدم البيوت وتُغتال الزعامات، تُمنح جائزة نوبل للسلام لمن وقّع اتفاقًا بعد أن أشعل خمس حروب.

وفي زمن يُحاصر فيه شعبٌ كامل، يُجوع ويُقتل ويُمنع من التنفس، يُصنّف من يُقاوم بأنه "إرهابي"، بينما من يُقصف يُسمّى "مدافعًا عن النفس".

ألفريد نوبل، مخترع الديناميت، شعر بالذنب حين رأى اختراعه يُستخدم في الحروب، فأسّس جائزة نوبل للسلام.

لكن الجائزة التي وُلدت من ندم، أصبحت تُمنح لمن يُتقن استخدام الديناميت سياسيًا.

مناحم بيغن، كيسنجر، آبي أحمد، وحتى من رشّح ترامب للجائزة... كلهم مرّوا من بوابة نوبل، بينما الضحايا لم يُدعوا حتى لحضور الحفل.

طائرة الأباتشي، التي تحمل العلم الأميركي وشعار المارينز، لا تُفرّق بين بيت ومدفع، ولا بين طفل ومقاتل.

في غزة، العراق، اليمن، وسوريا، كانت الطائرات تُحلّق باسم "الأمن"، وتُسقط القذائف على من لا يملكون حتى سقفًا يحميهم.

ثم يُقال: "نأسف"، ويُمنح القائد جائزة السلام، بينما الجثث تُدفن بصمت.

كتائب القسام، التي تُقاوم الاحتلال، تُصنّف كـ"خطيرة"، بينما نتنياهو، الذي قاد حروبًا على غزة، يُرشّح كـ"حمامة سلام".

ترامب، الذي دمّر الاتفاقيات، وأشعل الفوضى، يُحتفى به كصانع استقرار.

أما أبو عبيدة، الذي لم يُخاطب الشعوب بل الاحتلال، يُوصف بأنه "مُهدد للأمن الدولي".

المدني في غزة لم يحمل السلاح، بل حمل رغيفًا مكسورًا.

القسام لم تُمارس الإبادة، ولم تُغتصب الأسرى، بل سلّمتهم بزيّهم العسكري، أمام الصليب الأحمر، دون إذلال أو انتهاك.

لكن الإعلام لا يبحث عن الحقيقة، بل عن رواية تُناسب من يملك الطائرات.

وقف الزعيم على منصة الجائزة،

خلفه صور أطفال تحت الركام،

أمامه كاميرات تلتقط ابتسامته،

بجانبه حمامة بيضاء،

لكنها لا تطير،

لأنها خائفة من الطائرات التي تحمل اسمه.



Post a Comment

Previous Post Next Post