ترامب: حصان طروادة أم مجرم حرب فاشل في إدارة الداخل؟
بقلم: سيف الدين بوكفة
منذ دخوله البيت الأبيض، قدّم دونالد ترامب نفسه باعتباره رجل الأعمال القادر على "تطهير" المؤسسة السياسية الأميركية من الفساد، وإعادة الاعتبار لمكانة الولايات المتحدة عالميًا. غير أن التجربة أظهرت أن الرجل لم يكن سوى نسخة صارخة من الانتهازية السياسية، أقرب إلى "حصان طروادة" يُستخدم لتمرير أجندات خفية، وأكثر شبهًا بمجرم حرب حين نضع يديه الملطختين بدماء المدنيين في ميزان العدالة الدولية.
جرائم الخارج: من أفغانستان إلى القدس
لم يكن ترامب مجرد رئيس شعبوي؛ بل تحوّل إلى مهندس حروب غير مباشرة تركت أثرها المدمر في العالم. ففي عهده صُعّدت ضربات الطائرات المسيّرة في أفغانستان واليمن بشكل غير مسبوق، وأُعطي الضوء الأخضر لتصفية قيادات عسكرية وسياسية خارج إطار الشرعية الدولية. كما سجّل التاريخ قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، في خطوة أجّجت الصراع وأشعلت المنطقة، وهو قرار يمكن وصفه بكونه إعلان حرب مفتوح على القانون الدولي وحقوق الشعوب.
صفقات الدم والسلاح
اختزل ترامب السياسة الخارجية في صفقات تجارية، أبرزها عقود السلاح بمئات المليارات مع أنظمة متورطة في حروب إبادة باليمن وغيرها. لم تكن واشنطن في عهده تدير الدبلوماسية، بل السوق السوداء للموت، حيث يصبح المدنيون سلعة تُباد مقابل أرباح شركات الصناعات الحربية.
فشل الداخل: النزاعات العرقية وتزوير الانتخابات
لم يكن الداخل الأميركي أفضل حالًا. فقد أظهر ترامب عجزًا عن احتواء الانقسامات الداخلية، بل زادها عمقًا من خلال خطاب الكراهية والتحريض العرقي. أحداث مينيابوليس واحتجاجات "حياة السود مهمة" كشفت الوجه الحقيقي لرئيس لم يفشل فقط في حماية مواطنيه، بل ساهم في صبّ الزيت على نار النزاعات الاجتماعية.
وزاد الطين بلة تمسكه بسردية تزوير الانتخابات في 2020، ورفضه الاعتراف بالهزيمة أمام جو بايدن. هذا السلوك ضرب في العمق أسس الديمقراطية الأميركية، ودفع البلاد إلى أزمة سياسية بلغت ذروتها في اقتحام أنصاره للكونغرس يوم 6 يناير 2021. لقد تحوّل ترامب من رئيس دولة إلى زعيم تيار فوضوي يشكك في مؤسسات بلاده، مما كشف هشاشة الداخل الأميركي تحت قيادته.
ترامب بين التاريخ والمحكمة
حين نقرأ سجل ترامب السياسي، نجد أنفسنا أمام شخصية تتجاوز صفة "الرئيس المثير للجدل" لتلامس وصف "مجرم الحرب" الذي أفلت من المحاسبة. غير أن التاريخ لا يرحم، وسيظل اسمه مقرونًا بالفوضى، سواء في الشرق الأوسط أو داخل الولايات المتحدة نفسها، من مجازر الخارج إلى مسرحية الداخل الانتخابية.
خاتمة
ترامب لم يكن مجرد تجربة فاشلة؛ بل كان كارثة أخلاقية وسياسية على الداخل والخارج. وإذا كان حصان طروادة في الداخل، فإن تاريخه في الخارج لا يترك مجالًا للشك: نحن أمام رئيس تُطارده جرائم الحرب وفشل القيادة، أكثر
مما يلاحقه مجد الانتصارات.
