زلزال "الدهيماء": كش ملك للنظام القديم.. وميلاد إمبراطورية "الرباعي الصلب" بقيادة الجزائر والصين

زلزال "الدهيماء": كش ملك للنظام القديم.. وميلاد إمبراطورية "الرباعي الصلب" بقيادة الجزائر والصين 


بقلم :سيف الدين بوكفة 
لقد قُضي الأمر؛ العالم الذي عرفناه منذ قرن سقط في هاوية التاريخ، وما كان يظنه البعض "نهاية التاريخ" بالمنظور الغربي، تحول إلى "بداية التاريخ" بالمنظور الشرقي والمغاربي. نحن اليوم نعيش تداعيات فتنة "الدهيماء" التي لم تذر ولم تبقِ، مخلّفةً وراءها ركاماً لإمبراطوريات كانت تظن أنها لا تُقهر.

1. سقوط التيجان ومحو العواصم

بدأت الحكاية بـ "غرس السيف" في كراسي المشرق، حيث لم يشفع المال ولا "اتفاقات أبراهام" لأصحابها. بسقوط رؤوس الفتنة، ومحو مراكز المال في دبي وقطر، وسقوط السعودية ونهاية نظامها، دخل المشرق في نفق "الجهاد أو الاستشهاد". ومع منع الحج هذا العام، انقطع الخيط الأخير الذي يربط النظام القديم بشرعيته، ليعلن العالم الإسلامي عن ميلاد قطب جديد يتجاوز حدود التبعية لواشنطن.

2. "كش ملك": أمريكا وإسرائيل في ذمة التاريخ

في نقلة شطرنج عبقرية، أعلنت القوى الناشئة "كش ملك" للهيمنة الأطلسية. أمريكا انتهت، تآكلت من الداخل والخارج، ومعها سقطت إسرائيل التي فقدت ركيزتها الوجودية. هذا الانهيار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان إعداماً نقدياً؛ حيث تحول الدولار الأمريكي، الذي حكم الرقاب لعقود، إلى مجرد "ورق للحمام" لا قيمة له، بعد أن فقد غطاءه من النفط السعودي والحماية العسكرية.

3. استيقاظ التنين: الصين المحرك الأوحد

بينما كان الغرب يحترق، كانت الصين تستكمل استيقاظها الاستراتيجي. بالسيطرة على فيتنام، أغلقت بكين القوس على النفوذ الأمريكي في آسيا، وتحولت إلى "المحرك" الحقيقي والوحيد للعالم. وبدعم من الروبل الروسي الصلب، فرض اليوان الصيني نفسه كعملة عالمية للمنتجات والتكنولوجيا، تاركاً أوروبا تتجمد في ظلامها.

4. الجزائر: "القلعة السيادية" وإمبراطورية المغرب العربي

في قلب هذا التحول، برزت الجزائر كأكبر ناجٍ ومستفيد. بفضل سياسة "النفس الطويل"، أصبحت الجزائر القطب الطاقي والصناعي الذي لا يمكن تجاوزه:
اقتصادياً: بفضل ارتفاع سعر برميل النفط والغاز الذي أصبح العملة العالمية الحقيقية، قفز الدينار الجزائري لينافس الكبار.
صناعياً: إعلان تشغيل محطة غارا جبيلات للحديد حوّل الجزائر من دولة ريعية إلى "مصنع المتوسط"، تملك المادة الخام والسلاح والسيادة.
جيوسياسياً: بتخلي فرنسا عن المغرب صاغرةً مقابل الغاز، وتحت ضغط انعدام الحليف العسكري للرباط، تم ضم المغرب للجزائر لتتشكل "الجزائر الكبرى" الممتدة إلى الأطلسي، مؤمنةً حدودها ومنهيةً للأبد ترسبات الاستعمار.

5. الركوع الفرنسي والعدالة التاريخية

لم يعد أمام باريس سوى الانصياع؛ فالبرد والجوع أجبر فرنسا على الاعتراف بجرائمها الاستعمارية والاعتذار الرسمي للجزائر. إنه زمن "المقايضة السيادية": الغاز مقابل الكرامة التاريخية والأرشيف والتعويضات. ومع انضمام جنوب أفريقيا لتأمين ممرات الأطلسي، أصبح الغرب محاصراً في قارة عجوز ومفلسة.

الخاتمة:

العالم اليوم يُدار عبر "المربع الصلب": الجزائر، الصين، روسيا، وإيران. "الدهيماء" طهرت الأرض، والحديد (جبيلات) والنار (السيف) والغاز (السيادة) رسموا حدود عالم جديد، السيادة فيه لمن يصنع، ومن يملك الطاقة، ومن يجرؤ على الثبات.
الدولار صار ورقاً، والدينار صار ذهباً.. ومرحباً بكم في عصر الجزائر العظمى.


إرسال تعليق

أحدث أقدم