🔎 هل كانت "تحرير إدلب" مجرد مسرحية؟
منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على إدلب، ظهرت معالم مشروع سياسي غامض يقوده أحمد الشرع –المعروف بالجولاني– يتجاوز كل الشعارات الثورية التي رفعتها الجماهير السورية. من أول وهلة، لم يُعلن عن انتخابات، ولم يُشكل مجلس وطني يمثل الشعب، بل بدأ تدريجيًا بإقصاء كل الأطراف، واحتكار القرار، وكأن الثورة خُلقت لأجله وحده.
🔻 أولًا: أطماع الجولاني في الحكم
منذ الأيام الأولى، ظهرت نوايا الجولاني في احتكار القرار السياسي والعسكري. لم يعمل على بناء مجلس موحد للمعارضة، بل سعى لعسكرة القرار وتفتيت خصومه. بدل أن يكون في موقع القيادة المؤقتة، تصرف كأنه الحاكم الأبدي.
🔻 ثانيًا: التوقيع الضمني على اتفاقية إبراهام
مع تصاعد الحديث عن تفاهمات سرية تمت بين أطراف دولية وهيئة تحرير الشام، بدا أن الجولاني جزء من منظومة إقليمية تُعيد رسم خارطة المنطقة، وأن وجوده في إدلب ليس إلا بندًا في اتفاقات أكبر، تم التمهيد لها عبر بوابات "التطبيع الناعم" والتفاهم مع المحتل الإسرائيلي.
🔻 ثالثًا: قمع المعارضين وزج الجيش في السجون
بدل أن يُكرّم من ضحوا لتحرير إدلب، تم الزج بعناصر من فصائل المقاومة في السجون، وفرضت الهيئة سيطرة بوليسية قمعية على المدينة. هذا السلوك فتح الباب مجددًا للفوضى، وأفقد المدينة حالة الأمان، تمامًا كما فعل النظام من قبل.
🔻 رابعًا: خلفية أمريكية مشبوهة
لا يخفى أن الجولاني تلقّى دعمًا من أطراف أمريكية بشكل غير مباشر، وحرصت بعض الدوائر الغربية على تلميعه إعلاميًا. ولولا هذا الغطاء، لما تمكن من السيطرة على إدلب بهذه السرعة، وكأن الأمر مُعد سلفًا.
🔻 خامسًا: استبدال الديمقراطية بالحكم الفردي
بدل الدعوة إلى انتخابات رئاسية تمثيلية بعد التحرير، فرض الجولاني نفسه أمرًا واقعًا. لا دستور، لا صندوق، لا مشاركة شعبية. وكأن إدلب مملكة خاصة ورثها عن أبيه.
🔻 سادسًا: تغييب وحدة الشعب وتفكيك الهوية
كان من المفترض بعد التحرير توحيد الصفوف، وتشكيل مجلس مدني جامع، وإعادة المؤسسات تدريجيًا. بدلًا من ذلك، تم تقويض كل فرصة للتلاقي الوطني، وزُرعت الشكوك والانقسامات مجددًا.
🔻 سابعًا: إقصاء الجيش الوطني
أخطر ما فعله الجولاني هو تهميش الجيش الوطني الذي شارك في التحرير، بل واعتقال بعض رموزه. هذا الفعل اللامسؤول أضعف القدرة الدفاعية لإدلب، وساهم في زيادة الأطماع الخارجية، وأعاد البلاد إلى مربع الحرب المفتوحة.
🔻 ثامنًا: تغيير العلم... إعلان قطيعة مع الهوية الوطنية
بعد السيطرة على إدلب، عمدت الهيئة إلى تغيير العلم السوري، وهو فعل رمزي يحمل دلالات عميقة. فالعلم ليس مجرد راية، بل هو عنوان وحدة وهوية. هذا التغيير يُفسّر كخطوة نحو فصل المنطقة سياسيًا ورمزيًا عن بقية سوريا، بل وكأنه تمهيد لتقسيم طويل الأمد.
🔻 تاسعًا: هل أصبح أحمد الشرع أخطر من الأسد؟
بالمقارنة، فإن الأسد قمع باسم الدولة، لكن الجولاني قمع باسم الثورة. وإذا كان الأسد يواجه مؤسسات دولية وإعلام معارض، فإن الشرع يتحرك في ظل غياب كامل للمساءلة، بل يُصفّي خصومه بفتوى أو بيان.
وهكذا، فإننا أمام مشروع شخصي مقنّع بثوب ديني، يُعيد إنتاج الاستبداد بصورة مموهة، وقد يكون على المدى الطويل أخطر من حكم الأسد نفسه.
🔻 عاشرًا: غياب المشروع الوطني
لم يُبادر الشرع لإعادة بناء الإعلام السوري الحر، ولا لإعمار المؤسسات، ولا لوضع خطة لاسترجاع باقي الأراضي. بدلًا من ذلك، اكتفى بالسلطة على بقعة جغرافية محدودة، وأغلق إدلب على نفسه كما تُغلق مزرعة شخصية.
🔚 خاتمة
📌 إذا كان النظام قد قمع الثورة باسم "الدولة"، فإن الجولاني قمع الدولة باسم "الثورة". وكأن السلطة إرث ورثه عن أبيه، لا أمانة تسلّمها من شعب مناضل.
ولولا التحام الشعب وتضحياته لما تحررت إدلب، لكن يبدو أن هذا التحرير خُطف من يد الجماهير، ليتحوّل إلى مشهد يُدار من واشنطن وموسكو، والنتيجة؟ إدلب تعود إلى حالة الحرب، وتستقبل القصف من جديد.
