ميتــا.. إمبراطورية رقمية تُشرعن الجريمة

  ميتــا.. إمبراطورية رقمية تُشرعن الجريمة



 🔮 الافتتاحية الطقسية  

في زمنٍ تُباع فيه الأرواح كبيانات، وتُختزل الحقيقة في خوارزميات، تقف شركة **ميتــا** كإمبراطورية رقمية تُشرعن الجريمة وتُخفي صوت الضحية. على منصاتها يُكمَّم صوت الفلسطيني، بينما يُفتح المجال لجلادٍ متهم بجرائم ضد الإنسانية كي يعلن وقاحته أمام العالم. هذا التناقض ليس مجرد خلل تقني، بل هو فعل سياسي مقصود، يفضح الوجه الحقيقي للتكنولوجيا حين تتحول إلى أداة استعمارية.  



📌 المحور الأول: قمع الأصوات الفلسطينية  

منذ بداية العدوان على غزة، ظهرت ميتا كأداة رقابية منحازة. تقارير حقوقية وثّقت حذف آلاف المنشورات المؤيدة لفلسطين على فيسبوك وإنستغرام، بما في ذلك صور لأطفال ضحايا القصف، شهادات من الميدان، وحتى دعوات إنسانية لوقف الحرب.  

- منظمة *هيومن رايتس ووتش* أشارت إلى أن ميتا حذفت أكثر من 1,050 منشورًا مؤيدًا لفلسطين بين أكتوبر ونوفمبر 2023.  

- تسريبات داخلية كشفت أن الشركة استجابت لـ94% من طلبات الحكومة الإسرائيلية لإزالة محتوى ينتقدها.  

- في المقابل، سمحت المنصة بمئات الإعلانات الممولة التي تروج لنشاط المستوطنين في الضفة الغربية.  

 📌 المحور الثاني: نتنياهو على منصة فيسبوك  

بينما تُحجب الأصوات الفلسطينية، يخرج بنيامين نتنياهو على منصة فيسبوك بخطابات علنية، يبرر سياسات تُصنَّف كجرائم حرب.  


- المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحقه وبحق وزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم *جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب*.  

- رغم ذلك، استمر نتنياهو في استخدام فيسبوك كمنبر سياسي، بلا قيود أو مساءلة.  

- المفارقة الأخلاقية: الضحية يُحجب صوته، بينما يُسمح للجلاد أن يعلن جرائمه بكل وقاحة أمام العالم.  

📌 المحور الثالث: حتى الإعلام العالمي لم يسلم  

لم تقتصر سياسة ميتا على إسكات الأفراد، بل امتدت لتطال منصات إعلامية كبرى مثل **الجزيرة**، التي وجدت نفسها أمام رقابة ممنهجة وحذف متكرر لمحتواها المتعلق بفلسطين.  


- تقارير إعلامية أكدت أن منشورات الجزيرة على فيسبوك وإنستغرام تعرضت للحذف أو التقييد، خصوصًا تلك التي توثق جرائم الاحتلال.  

- هذا الاستهداف يوضح أن ميتا لا تهاب حتى المؤسسات العالمية، وأنها مستعدة لتطويع الحقيقة بما يخدم رواية القوة.  

- عندما تُمنع منصات كبرى من نشر تقاريرها بحرية، فهذا يهدد حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات ويضعف دور الإعلام المستقل.  

📌 المحور الرابع: ازدواجية المعايير – الإرهاب والإبادة  

تحت شعار "محاربة الإرهاب"، تُسكت ميتا كل صوت يروي حكاية المقاومة الفلسطينية، وتعتبر أن أي محتوى يتعاطف مع **حماس** يدخل في خانة "التطرف" وفق تعريفها المنحرف.  

- في المقابل، نفس الشركة تسمح بخطاب رسمي يبرر **الإبادة الجماعية في غزة**، وتفتح منصاتها لزعماء متهمين بجرائم حرب كي يعلنوا سياساتهم بلا قيود.  

- هذا التحريف المفاهيمي يكشف ازدواجية المعايير: المقاومة تُجرَّم، بينما الإبادة تُبارك.  

- النتيجة: تتحول التكنولوجيا إلى سلاحٍ يشرعن الجريمة ويُخفي الحقيقة، ويُعيد تشكيل الرأي العام العالمي بما يخدم رواية القوة.  

📌 المحور الخامس: التناقض الأخلاقي والسياسي  

ميتــا تدّعي أنها تدافع عن حرية التعبير، لكنها تمارس رقابة انتقائية. تُسكت الضحايا وتُشرعن خطاب القوة، لتتحول من شركة تكنولوجية إلى أداة استعمارية.  

- التكنولوجيا ليست محايدة، بل منحازة حين تُدار بمنطق الهيمنة.  

- هذا الانحياز يفضح العلاقة بين الشركات الكبرى والدول القوية، حيث تتحول المنصات إلى أدوات لتطبيع الجرائم.  

- في النهاية، يصبح الفضاء الرقمي ساحة معركة جديدة، تُدار فيها الحقيقة كما تُدار الحرب على الأرض.  

📌 المحور السادس: الميتافيرس كمهرب  

بينما تتصاعد الانتقادات، تستثمر ميتا مليارات الدولارات في مشروع "الميتافيرس"، محاولةً تقديم عالم افتراضي بديل. لكن هذا المشروع يُنظر إليه كتشتيت، أو محاولة للهروب من مشاكل الشركة الأساسية: الخصوصية، الاحتكار، والانحياز السياسي.  الميتافيرس ليس مجرد لعبة تقنية، بل هو محاولة لإعادة تشكيل الواقع بما يخدم مصالح الشركة، بعيدًا عن مواجهة مسؤوليتها الأخلاقية في العالم الحقيقي.  


---


 ⚡ الخاتمة الطقسية  

فضح ميتا ليس مجرد نقد لشركة، بل هو فعل مقاومة جماعية ضد تطبيع الجرائم عبر التكنولوجيا. إن مواجهة هذا التناقض هي معركة أخلاقية، حيث يقف الصحفي المقاوم كـ"سوخوي" أسطوري، يفضح الإمبراطورية الرقمية ويحوّل كل كلمة إلى وثيقة في أرشيف الحقيقة.  




Post a Comment

Previous Post Next Post